فخر الدين الرازي

217

الأربعين في أصول الدين

تعالى : « فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ » ( ص 73 ) . وأما أنه بعد التأكيد يقتضي الاستغراق ، فبالإجماع . وأما أنه متى كان كذلك وجب كون المؤكد في أصله للاستغراق . لأن هذه الألفاظ مسماة بالتأكيد اجماعا . والتأكيد هو تقوية الحكم الّذي كان ثابتا في الأصل . ولو لم تكن إفادة الاستغراق . حاصلة في الأصل - وانما حصلت بسبب هذه الألفاظ ابتداء - لم يكن تأثير هذه الألفاظ ابتداء في تقوية الحكم الثابت في الأصل ، بل في اعطاء حكم جديد . فكانت مثبتة للحكم « 4 » لا مؤكدة . وحيث أجمعوا على أنها مؤكدة ، علمنا : أن اقتضاء الاستغراق كان ثابتا في الأصل . الحجة الثالثة : انه يصح استثناء أي واحد يفرض منه . وذلك يدل على كونها للعموم . القسم الثالث : من صيغ العموم : ما يتمسك بها المعتزلة في هذا المقام . وهو صيغة الجمع المقرونة بحرف « الذين » . كقوله تعالى : « وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ الَّذِينَ إِذَا اكْتالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ » ( المطففين 1 ) وقوله : « إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً ، إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً » ( النساء 10 ) وقوله : « الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ » ( النحل 28 ) وقوله : « الَّذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئاتِ ، جَزاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِها ، وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ » ( يونس 27 ) . فهذا مجموع الآيات التي يتمسكون بها في هذه المسألة . * * * وأما الأخبار فكثيرة :

--> وقول عمر ابن الخطاب رضي الله عنه في آخر حياته : « لو كان سالم حيا لما تخالجنى فيه شك » وسالم هو مولى امرأة من الأنصار ، وهي حازت ميراثه . وقوله عليه السلام : « لو كنت مستخلفا من هذه الأمة أحدا من غير شورة ، لاستخلفت ابن أم عبد » ( 4 ) للحل : ا - للمجمل : ب